تسلّمت مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان رسمياً محطة تكرير الصرف الصحي في مدينة جبيل من مجلس الإنماء والإعمار؛ وقد أُنجزت هذه الخطوة عقب جولة ميدانية موسعة شملت مرافق المحطة وأقسامها، بمشاركة المدير العام للمؤسسة المهندس ربيع خليفة وعدد من مسؤوليها ومهندسيها، إلى جانب ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف - UNICEF) ووفد من الاتحاد الأوروبي وشركة "فيوليا" (Veolia) ومجلس الإنماء والإعمار.
خلال الجولة، بحث المشاركون في تفاصيل العمل ضمن أقسام المحطة كافة، ومعاينة احتياجاتها التقنية وأعمال الصيانة والإصلاح اللازمة تمهيداً لانتقال إدارتها الكاملة إلى المؤسسة، فضلاً عن تحديد العقبات المحتملة ووضع الحلول الاستباقية لها. وستحظى عملية التشغيل بمواكبة وثيقة من شركة "فيوليا" المنفذة للمشروع، وذلك حرصاً على ضمان انتظام العمل وإزالة أي عوائق تشغيلية، على أن تجري المؤسسة التحسينات المطلوبة تمهيداً لبدء التشغيل الفعلي قريباً.
ولا يُعد هذا المشروع استثناءً؛ إذ يأتي ضمن مسار أوسع يشمل تشغيل محطات الصرف الصحي الحديثة التي استلمتها المؤسسة تباعاً، مثل محطة "رأس النبي يونس" التي أُنجزت بين عامي 2017-2018 وبقيت متوقفة لسنوات قبل أن تستلمها المؤسسة قبل نحو 6 أشهر وتضعها في الخدمة. وبدوره، يُعد مشروع محطة جبيل ثمرة مسار طويل انطلق العام 2000 بإعداد الدراسات وأعمال الاستملاك، ليُنجز بين عامي 2016 -2017، لكنه بقي خارج الخدمة طوال تلك الفترة متأخراً عن موعده المفترض، إلى أن حان اليوم وقت تفعيله. وتبلغ القدرة الاستيعابية الحالية لهذه المحطة 9500 متر مكعب يومياً، مع وجود خطط مستقبلية قابلة للتطوير لتصل السعة إلى 20 ألف متر مكعب يومياً، بما يواكب التوسع العمراني والنمو السكاني في المنطقة.
وفي هذا السياق، أكّد المهندس ربيع خليفة أنّ "هذا المشروع يُعد إنجازاً بيئياً طال انتظاره، وكان مفترضاً تنفيذه بالتزامن مع إنجاز شبكات الصرف الصحي"، مشيراً إلى أن "المناطق الساحلية المستهدفة- وتحديداً جبيل، عمشيت، الفيدار، بلاط، مستيتا وقرطبون- عانت طويلاً من مشاكل تسرب المياه المبتذلة على الطرقات والتعديات على المياه الجوفية".
ولفت إلى أن المشروع سيُحدث نقلة نوعية على صعيد حماية البيئة وصحة المواطنين، عبر حماية الطبقات الجوفية من التلوث ومنع تسرب المياه الملوثة إلى التربة، الى جانب الحفاظ على البيئة والطرقات والمزروعات والوقاية من الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة، وصولاً الى تصريف المياه المعالجة عبر مصب بحري يمتد لمسافة 800 متر داخل البحر وفق المعايير البيئية الآمنة، مشدداً على أن "كل ذلك يأتي حرصاً من المؤسسة وشركائها على الارتقاء بمستوى ونوعية حياة الإنسان والبيئة".